*
وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً :
قال أهل اللّغة : الفاحشة القبيح من القول والفعل ، وكلّ خصلة قبيحة . وكلّ شيء جاوز قدره وحدّه فهو فاحش .
وقد نظرت في الاستعمالات القرآنيّة لهذه المادّة ، فوجدت أنّها تدور حول المحرّمات الكبائر المتعلّقة بشهوات الفروج .
*
قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا :
أي : قالوا : وجدنا آباءنا حالة كونهم مداومين ومواظبين عليها .
*
وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها :
أي : وقالوا افتراء على اللّه : واللّه أمرنا بها .
*
قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ :
أي : قل لهم يا محمّد ، ويا كلّ مناظر لهم من حملة رسالته من أمّته : إنّ اللّه بصفاته الجليلة العظيمة ، ومنها حكمته البالغة ، وعلمه المحيط بكلّ شيء ، وإرادته الّتي لا تأذن بالضّرّ والشّرّ والقبائح ، لا يمكن أن يأمر بالفحشاء ، إذ هو مناف لكمال صفاته ، فمن المستحيل أن يصدر عنه شيء من ذلك .
*
أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ؟ :
( 28 ) أي : أتقولون كذبا على اللّه وافتراء عليه ، قولا لا تعلمون علما يقينيّا أنّه قاله جلّ جلاله ؟ ! .
الاستفهام هنا استفهام توبيخيّ لأصحاب هذا القول ، وإنكار عليهم لكذبهم وافترائهم على ربّهم .
ويتساءل المتدبّر : ما هو وجه الرّبط بين هذه الآية ، وبين الآيتين السّابقتين لها في هذا الدّرس ؟
أقول : إذا تفكّرنا في أحوال بني آدم منذ بدء التاريخ البشري على الأرض ، وجدنا أنّ أوّل داع لمعصية اللّه في المحرّمات ، هو داعي الفاحشة ، ومعصية اللّه عزّ وجلّ بالزنا .
وذلك لأنّ وفرة ما في الأرض من رزق ومطالب عيش ، مع قلّة