*
وَقَبِيلُهُ :
أي : وجماعته وجنوده من الجنّ وذرّيّته .
القبيل : هو في اللّغة ؛ الجيل ، والجماعة ، والأتباع ، والصنف المماثل .
وفي إعلام اللّه عزّ وجلّ بني آدم بأنّ إبليس وجنوده من شياطين الجنّ ، يكونون معهم ويرونهم ، من حيث هم لا يرونهم ، مع أنّهم يوسوسون ، ويسوّلون ، ويبذلون ما يستطيعون لإغوائهم وإضلالهم ، تنبيه لهم على أنّ خواطر السّوء ، ونزغات النفوس إلى المعاصي الّتي يشعرون بها في داخلهم ، تشارك في إثارتها الشّياطين ، بما جعل اللّه عزّ وجلّ لهم من تمكين بحسب نظام خلقهم الفطريّ ، لحكمة استكمال ابتلاء الناس على أحسن وجه ، وأكمله .
*
إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ :
( 27 ) يتحدّث الباري جلّ جلاله بضمير المتكلّم العظيم فيخبر بني آدم جميعا منذ عهد آدم حتى آخر كائن من ذرّيته صالح للخطاب ، بأنّه قد جعل في نظام التكوين العامّ لخلق الأحياء ذوي الإرادات الحرّة ، الموضوعين موضع الابتلاء ، أنّ من لم يؤمن منهم باللّه وبما جاء من عند اللّه على لسان رسله ، ولم يؤمن بالجزاء الرّبّانيّ المعجّل منه والمؤجّل إلى يوم الدّين ، كانت الشّياطين أولياء له ، أي : هي الّتي تتولّى بوساوسها وتسويلاتها توجيهه وتسييره في الحياة ، لأنّه تخلّى بأرادته الحرّة عن حماية اللّه له ، وخرج من حصنه بالكفر ، فتجد الشياطين فرصتها مواتية للعبث به وتسييره من خلال أهوائه وشهواته ولذّاته من زينة الحياة الدّنيا ، وهو يحسب أنّه يتحرّك في الحياة دون أن يكون من حوله من يغريه ويغويه من غير المنظور ، فهذا الجعل هو جعل في النظام السببيّ العام ، كجعل النّار تحرق من دخل فيها ، وليس أمرا جبريّا لا اختيار للمكلف فيه .