ما جاء في سورة ( الأعراف ) وهو قول اللّه عزّ وجلّ :
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ . . . .
( 20 ) وحين دلّهما على الشجرة لا بدّ أن يكون آدم قد قال له :
إن اللّه حرّم علينا أن نأكل منها ، فأبدى إبليس تعجّبه من هذا النهي ، ثم افترى فريّته .
* قول اللّه تعالى :
لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما . . . .
( 20 )
في هذه العبارة بيان أحد لوازم غرض إبليس من وسوسته لآدم وزوجه ، إنّ غرضه إيقاع آدم وزوجه في معصية اللّه ربّهما ، وإيصالهما إلى دركة الكفر لو استطاع ، وبتحقّق هذا الغرض يشفي غيظه منهما ومن ذرّيّاتهما .
فمن ظواهر معصيتهما بأكلهما من الشجرة المحرّمة عليهما تساقط ما كان يستر جلودهما من كسوة عليها ، وبتساقط هذه الكسوة السّاترة تنكشف سوآتهما ، وتظهر عليهما آثار معصيتهما ، إذ لكلّ معصية آثار تظهر بحسب سنن اللّه السّببيّة .
وكان إبليس لعنة اللّه عليه يعلم أنّ من آثار أكلهما من الشجرة المحرّمة تساقط أكسيتهما وبدوّ سوآتهما ، الّتي كانت مستورة بها ، فيكون بدوّ سوآتهما علامة ظاهرة على معصيتهما ، وأنّه استطاع بوسوسته أن يغويهما ، ويستنزلهما إلى استحقاق عقاب اللّه لهما ، وإخراجهما من الجنّة .
فجاءت الكناية في العبارة عن غرضه الحقيقيّ بذكر أثر ظاهر من آثاره ، وهو بدوّ سوآتهما لهما .
*
ما وُورِيَ عَنْهُما :
أي : ما ستر وأخفي عنهما بأكسية ساترة لم يأت في النّصوص بيان عنها .