تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
الموت ، وبها تنطلق الأرواح إلى أجسادها الّتي نبتت في الأرض كما ينبت البقل ، على ما سبق بيانه . والدليل القرآني على هاتين النفختين ، نجده في سورة ( الزمر / 39 مصحف / 59 نزول ) في قول اللّه عزّ وجلّ فيها :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ
( 68 ) . وجاء في بيانات السّنّة أنّ اللّه عزّ وجلّ يميت بعد النفخة الأولى من استثناهم من الصّعق ، أي : من الموت بها . وورد في وصف الصّور أنّ فيه ثقوبا بعدد كلّ روح مخلوقة ونفس منفوسه ، وفي هذه الثقوب تكون الأرواح بحسب منازلها ، وعند البعث يأمر اللّه إسرافيل فينفخ فيه ، فتنطلق كلّ روح فتدخل في جسدها . اللقطة الثالثة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ
( 21 ) . جاء استعمال الفعل الماضي في هذه الجملة كما جاء في الجمل السابقة ونقول فيه ما سبق بيانه في عبارة
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ .
والمعنى : وسوف تأتي كلّ نفس بعثها اللّه عزّ وجلّ للحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء ، معها ملكان : ( 1 ) ملك يسوقها إلى المحشر . ( 2 ) وملك يشهد عليها بما عملت في الحياة الدّنيا من السّيّئات . السّائق في اللّغة : هو الذي يحثّ المسوق من خلفه « 1 » .
هامش
( 1 ) بخلاف القائد ، فهو الذي يمشي أمام المقود ويجذبه ليتبعه ، وقائد الدابّة هو الذي يمشي أمامها آخذا بمقودها يجرّها .