وإنّ الكافر إذا حضر بشّر بعذاب اللّه وعقوبته ، فليس شيء أكره إليه ممّا أمامه ، فكرة لقاء اللّه وكره اللّه لقاءه » .
فدلّ هذا الحديث على أنّ سكرة الموت تجيء بأمر يعلم به المحتضر علم يقين مقعده من الجنّة ، أو من النّار ، فالمؤمن يشتاق إلى مقعده في الجنّة ، فيحبّ لقاء اللّه يوم الحساب ، فيحبّ اللّه لقاءه ، وينزل به الموت .
أمّا الكافر فيصيبه الذّعر من مقعده في النّار ، فيكره لقاء اللّه يوم الحساب ، فيكره اللّه لقاءه ، وينزل به الموت .
ويمكن حمل النّصّ على المعنيين : الموت ، وما يبشّر به عند سكراته .
ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ :
هذا خطاب يوجّه للكافر عند احتضاره ، أي : جاءك الموت الذي كنت تكرهه وتحبّ أن يكون بعيدا عنك . وجاءك العلم الحقّ بعذابك الذي كنت تستبعده ، فلا تصدّق بنبأ البعث للحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء .
تَحِيدُ :
أي : تميل وتبتعد عنه . يقال لغة : حاد عن الشّيء يحيد حيدا وحيدانا ومحيدا ، أي : مال عنه وعدل .
وعدّي فعل « تحيد » بحرف الجرّ « من » بدل « عن » لتضمين فعل « تحيد » معنى فعل « تفرّ » فأغنى هذا التضمين عن ذكر جملتين ، فالمعنى ذلك ما كنت تحيد عنه فارّا منه .
والتضمين من لطائف الإيجاز في القرآن ، أحد عناصر إعجازه .
وجاء في العبارة استعمال اسم الإشارة الموضوع للمشار إليه البعيد ، لأنّ الكافر يحبّ أن يكون الموت بعيد الأجل ، على احتمال أنّ المراد