تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
*
فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ :
يطلق البصر ويراد به ما تراه العين المبصرة ، وما يحدث به العلم وهي القوى التي تدرك بها المعارف في نفس الإنسان . ومعلوم أنّ الّذي كان مغطّى في الحياة الدنيا من المكذّب بيوم الدّين قواه الإدراكيّة ، لاعينه المبصرة ، فالّذي كشف اللّه عنه الغطاء ، هذه القوى الإدراكيّة النفسية ، وجاء التعبير عنها بالبصر لأنها هي مراكز الإبصار في الحقيقة .
حَدِيدٌ :
أي : قويّ نافذ يرى بدقّة ما كان منصرفا عن آياته ودلائله الفكريّة العقليّة ، وغافلا عنه ، ونافرا من كلّ بيان له ، وتذكير به . إنّ المكذّب بيوم الدّين قد شغلته أهواؤه وشهواته ومطامعه في الحياة الدنيا ، فغفل عن آيات اللّه في الكون ، وعن دلائل يوم الدين الفكريّة العقليّة ، وأعرض عن آيات اللّه المنزّلة ونفر منها ، ومن كلّ مذكّر بها ، فضلّ وغوى ، ولم يؤمن بالغيب . لكنّه يوم يبعث يكشف اللّه عن بصيرته الأغشية الدنيويّة ، فيرى مشاهد يوم الدّين ، اليوم الذي كان قد كذّب به ، وهو في حياة الامتحان . * * *

( 12 ) التدبّر التحليليّ للدرس الثامن من دروس السّورة وهو الآيات من ( 23 - 29 )

قال اللّه عزّ وجلّ : [ سورة ق ( 50 ) : الآيات 23 إلى 27 ] وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ ( 23 ) أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ( 24 ) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ( 25 ) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ ( 26 ) قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 27 )