حصائد ألسنتهم : أي : ما يحصده منجل الّلسان من كلام فيه إثم ومعصية للّه ، وهذه العبارة من لطائف الاستعارات ، إذ شبّه اللّسان بالمنجل وشبّهت الأقوال بالحصائد ، ومعلوم أنّ المنجل يحصد كلّ ما يقع حدّه عليه من نافع الزّروع وضارّها .
لَدَيْهِ :
أي : عنده . لدى : ظرف مكان بمعني « عند » .
رَقِيبٌ :
أي : كثير المراقبة ودقيقها ، فهو صيغة مبالغة لاسم الفاعل .
عَتِيدٌ :
أي : شديد قويّ مهيّأ للقيام بوظيفة مراقبة الإنسان طوال حياته . كلمة « العتيد » تأتي في اللّغة بمعنى « الجسيم » وتأتي بمعنى « المعدّ المّهيّئ الحاضر » .
فدلّت هاتان الآيتان ( 17 و 18 ) على أنّ اللّه عزّ وجلّ قد جعل مع كلّ مكلّف من النّاس رقيبين ، أحدهما عن يمينه ، والآخر عن شماله ، وأنّهما يسجّلان حسناته وسيّئاته ، في كتاب أعماله ، الذي سوف يقدّم له يوم القيامة ، ويقول اللّه له ، كما جاء في سورة ( الإسراء / 17 مصحف / 50 نزول ) :
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
( 14 ) .
ويؤتى النّاس كتبهم يوم القيامة على وجهين :
( 1 ) ففريق يؤتون كتبهم بأيمانهم من قبل وجوههم ، وهم المؤمنون .
( 2 ) وفريق يؤتون كتبهم بشمائلهم من جهة ظهورهم ، وهم الكافرون .
دلّت على هذا نصوص قرآنيّة في عدّة سور .
وقد وصف اللّه عزّ وجلّ كلّا من هذين الملكين بأربع صفات :
الصفة الأولى : أنّه يتلقّى ما يكسبه الإنسان تلقّيا ، فكأنّه جهاز تلقّ دائم التّسجيل لكلّ ما يصدر عن الإنسان من قول وعمل ظاهر وباطن ، وهذا يدلّ على أنّه يسجّل بتلقائيّة طبعيّة لا يتكلّف لها .