حبل الوريد : هو شريان يطلقه العرب على الوتين الموصول بالقلب ، وهو الشريان الذي يغذّي جسم الإنسان بالدّم النقيّ الخارج من القلب .
والمعنى أنّ اللّه جلّ جلاله أقرب بعلمه إلى هوّيّة ذات الإنسان المفكّرة المريدة الموسوسة العاملة من حبل وريده الموصول بقلبه . أي :
إنّ اللّه عزّ وجلّ أقرب إلى الإنسان من الأوعية الدّمويّة الّتي تمدّه بالحياة مع كلّ نبضة من نبضات قلبه الّتي تظهر دقّاتها في حبال أوردته .
إذن ألا يعلم اللّه عزّ وجلّ ما يعمل الإنسان بإرادته الحرّة واختياره ، ليحاسبه ويفصل القضاء بشأنه ويجازيه يوم الدّين ؟ !
والجواب : بلى ، إنّ اللّه بكلّ شيء عليم ، إنّه سبحانه وتعالى محيط بكلّ شيء علما .
* قوله تعالى :
إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ( 17 ) ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
( 18 ) .
أي : ومع علم اللّه الشامل الذي سبق بيانه في الآية ( 16 ) وما دلّت عليه من لوازم وأبعاد في المفهومات ، فقد أقام اللّه عزّ وجلّ على الإنسان شاهدين من الملائكة ، يسجّلان له أو عليه ما يصدر منه من كسب إراديّ ظاهر وباطن ، في كتاب صادق لا يزيد شيئا ، ولا ينقص إلّا ما يعفو اللّه عنه من سيّئات .
وجاءت هاتان الآيتان ( 17 - 18 ) بيانا لهذه الرّقابة الدّائمة ، الّتي جعلها اللّه عزّ وجلّ مرافقة ملازمة لكلّ إنسان في الحياة الدنيا ، إلّا أنّها خفيّة مستورة عن مشاهدة الإنسان الحسّيّة ، وهو في حياة الابتلاء .
*
إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ
( 17 ) .
إِذْ
ظرف يضاف إلى الجمل وجوبا ، والعامل فيه هنا فعل :
نَعْلَمُ