ونستدلّ من معنى الاجتباء الوارد في القرآن ، على أنّ آدم عليه السّلام قد اجتباه اللّه نبيّا ورسولا ، لأوّل مجتمع بشريّ من ذرّيّته .
( ح ) الأمر التنفيذي بالهبوط إلى الأرض
بعد أن أصدر اللّه عزّ وجلّ حكمه بإهباط آدم وزوجه وما أودع فيهما من ذرّيّاتهما إلى الأرض ، ومرّت مدّة تاب فيها آدم ، وتاب اللّه عليه ، جاء دور إصدار الأمر التنفيذيّ بالهبوط .
دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( طه / 20 مصحف / 45 نزول ) :
قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى ( 123 ) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( 124 ) قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ( 125 ) قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى
( 126 ) .
وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) :
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 38 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 39 ) .
هذان النّصّان متكاملان في الدّلالة على المراد ، مع تكامل في الأسلوب البياني .
* فجاء في سورة ( طه / 20 مصحف / 45 نزول ) قول اللّه تعالى :
قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ . . .
( 123 ) .
خطابا لآدم وزوجه ، ولوحظ فيهما ذرّيّاتهما بعبارة :
بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ .