دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في النصّ :
قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
( 23 ) .
فاعترفا بأنّهما قد عصيا ربّهما ، وظلما أنفسهما بهذه المعصية ، وسألا اللّه المغفرة والرّحمة ، واستعطفاه ، مؤكّدين بأنّه إن لم يغفر لهما ويرحمهما كانا حتما من الخاسرين ، أي : وبما أنّه غفور رحيم فإنّه سيغفر لهما وسيرحمهما ، حتّى لا يكونا من الخاسرين الّذين خسروا بكفرهم سعادتهم الأبديّة ، وعرّضوا أنفسهم للجزاء العقابيّ العادل .
( 2 ) وأبان اللّه عزّ وجلّ أنّ آدم عصى ربّه ، فوقع بمعصيته الإراديّة في الغواية ، وهي الضلال والابتعاد عن صراط اللّه المستقيم ، ودلّ على معصية زوجه ضمنا وتبعا لمعصيته .
فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( طه / 20 مصحف / 45 نزول ) :
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
( 121 ) :
فَغَوى :
أي : فوقع في الغواية ، وهي الضلال والخيبة وترك سبيل الرّشاد ، والابتعاد عن صراط الحق والهدى .
( 3 ) وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) :
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ
( 36 ) .
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها :
أي : فأزلقهما مبعدا لهما عن الجنة ، بوساوسه ، وتسويلاته ، واستهواءاته لهما ، المتنقلة في الخطوات الإزلاقيّة ، من خطوة إلى خطوة أخسّ وأحطّ .
والمعنى : فأزلّهما متسبّبا في إبعاد اللّه لهما عن الجنّة بحكمه الجزائيّ عليهما .
فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ :
أي : فكان السّبب في الحكم عليهما