فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً :
هذه العبارة نظير العبارة التي جاءت في سورة ( طه ) فلا حاجة لتحليلها وشرحها .
فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ :
جاء في هذه العبارة فعل
تَبِعَ
ومضارعه « يتبع » على وزن « فعل يفعل » المجرّد من الزوائد .
أي : فمن تبع دون تكلّف والتزام بقوّة وعناية ، فاختلفت هذه العبارة في دلالتها عن العبارة الّتي جاءت في سورة ( طه ) إذ أبانت أحوال زمر من المؤمنين لم يحقّقوا كمال المطلوب منهم في أن يلتزموا به في حياة الابتلاء ، فكان من المناسب أن يكون جزاؤهم في حدود :
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 38 ) .
أي : فلا خوف ضاغط عليهم يوم القيامة من التعرّض للحريق بعذاب النار ، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من أنواع متاع في الحياة الدنيا ، لأن ما سينالونه من نعيم في الجنّة عظيم جدّا ، وخالد لا انقطاع له .
ولم يأت في هذا الوعد أنّه لا يضلّ مطلقا ، لأنّ زمر هذا الفريق من المؤمنين قد يقع في ضلال غير بعيد ، وهو ضلال المعاصي والذنوب والخطايا . ولم يأت فيه أنّه لا يشقى ، لأنّ زمر هذا الفريق من المؤمنين قد يتعبون وينصبون ويشقون في الحياة الدّنيا ، وقد يشقون بعذاب في الآخرة على مقادير معاصيهم ، إذ لم يحمّلوا أنفسهم كلفة الالتزام بقوة وعناية ، بالهدى الّذي جاءهم من اللّه عزّ وجلّ ببلاغات الرسل عنه .
* وجاء في سورة ( طه / 20 مصحف / 45 نزول ) قول اللّه تعالى :
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( 124 ) قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ( 125 ) قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى
( 126 ) .
هذا البيان يتعلّق بمؤمن أعرض عن ذكر اللّه ، وترك العمل بما جاء