تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 723

مساهمون:

ص٧٢٣
بالإخراج مما كانا فيه من نعيم الجنّة ، لأنّ وجودهما فيها قد كان وجود امتحان وابتلاء ، لا وجود دوام وبقاء . وصدر حكم اللّه عزّ وجلّ عليهما بأن يهبطا من الجنّة إلى الأرض ، هما وما أودع اللّه فيهما من ذرّياتهما ، وأن تكون الأرض مستقرا ومتاعا لهم ، مقدارا من الزمان يكون فيه امتحانهم ، وهو بالنسبة إلى الأفراد ، ما قضى اللّه لكلّ واحد منهم من عمر في الأرض ، وبالنسبة إلى عموم البشر الّذين يتناسلون عليها يستمرّ إلى حين إنهاء ظروف الحياة الدّنيا بقيام ساعة الإفناء . دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) :
وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
( 36 ) . وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) :
قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 24 ) قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ
( 25 ) . هذان النصّان يدلّان على ما وجّه اللّه عزّ وجلّ من قول لآدم وزوجه ، وما أودع فيهما من ذرّيات ستتناسل ، حتّى آخر مقضيّ له بالحياة من البشر .
مُسْتَقَرٌّ :
أي : قرار وثبوت .
وَمَتاعٌ :
المتاع ما ينتفع به والفناء يأتي عليه .
إِلى حِينٍ :
أي : إلى زمن معلوم للّه عزّ وجلّ ، وهو ساعة موت كلّ إنسان في أجله المقدّر له بالنسبة إلى الأفراد ، وهو يوم قيام ساعة إنهاء ظروف الحياة الدنيا بالنسبة إلى عموم البشر . ( 4 ) وتوجّه آدم لربّه مستغفرا تائبا نادما ، سائلا أن يكفّر عنه خطيئته
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 723 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني