في هدى اللّه المنزل ، فكان سلوكه مشابها سلوك الكافرين ، فعاقبه اللّه عزّ وجلّ في الدنيا ، فجعل له معيشة ضنكا .
الضّنك : الضيق في كلّ شيء ، يستوي فيه المذكر والمؤنث ، تقول :
عيش ضنك ، ومعيشة ضنك ، أي : ضيّقة لا سعة فيها ، وقد يكون ضيقا نفسيّا ، ولو كان المضيّق عليه ذا سعة من المال . وقد يأتي هذا الضّنك من أهله وأسرته وأولاده ، أو وسائل كسب رزقه ، أو من أمراض وأوجاع تتراكب عليه ، أو من غير ذلك .
ويعاقبه اللّه يوم القيامة بعد البعث ، فيحشره أعمى ، نظير حشر الكافرين ، لمشابهته لهم في أعمالهم ، فقال تعالى :
وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى :
أي : على مثل ما يحشر عليه الكافرون ، مع أنّه لم يكن كافرا في الحياة الدنيا .
قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً
( 125 ) ؟ :
أي : لم حشرتني أعمى كالكافرين ، وقد كنت في الحياة الدنيا بصيرا ، أي : مؤمنا غير كافر .
قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها :
كَذلِكَ :
أي : مثل ذلك الّذي كان منك في الحياة الدنيا ، والمعنى : حشرك أعمى كحشر الكافرين مماثل لما كان منك في الحياة الدّنيا ، إذ إنّك مع كونك مؤمنا بي لم تتبع هداي الّذي أمرتك بأن تتبعه ، ولم تؤدّ ما أمرتك به ، ولم تنته عمّا نهيتك عنه ، وتركت العمل بآياتي ، فصرت في حياتك مثل الكافرين في السّلوك .
فَنَسِيتَها :
أي : فتركتها ، وتركت العمل بها ، أصل النسيان في اللّغة الترك ، وترك الشيء زمنا طويلا يمحوه من الذاكرة ، فلا يخطر على البال .
. . . وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى :
أي : ومثل تركك في الدنيا العمل بآيات ربّك المنزّلات المشتملات