لقد ابتعدا عن اللّه عزّ وجلّ فاستحقّا أن يناديهما نداء ، إذ جاء التعبير في النصّ :
وَناداهُما رَبُّهُما
ولم يأت بأسلوب : وقال لهما ربّهما .
وتبدأ محاكمتهما بطرح سؤالين عليهما :
السؤال الأول :
أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ ؟ .
كان التعبير عند النهي عن الأكل من الشجرة المحرّمة مشتملا على استعمال اسم الإشارة الموضوع للمشار إليه القريب :
هذِهِ
وهو قول اللّه تعالى :
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ .
وبعد أن أكلا منها وبدأت محاكمتهما جاء التعبير مشتملا على استعمال اسم الإشارة الموضوع للمشار إليه البعيد : « تلك » وهو قول اللّه تعالى :
أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ .
فدلّ هذا الإجراء البيانيّ ، على أنّهما ابتعدا فارّين عن مسرح المعصية الّتي تقع فيه الشجرة المحرّمة ، وهذا من بديع البيان .
السؤال الثاني :
وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ ؟ .
أي : وألم أحذّركما من أن يؤثّر عليكما إبليس الشيطان بالإغراء والإغواء ، إذ هو عدوّ لكما ، فيكون بوساوسه وإغراءاته سببا في معصيتكما ، وإخراجكما بها من الجنّة ؟ .
فلم يكن من آدم وزوجه اعتذار بشيء ، ولا مجادلة لتبرئة أنفسهما من معصيتهما ، ولا إصرار على حقّهما في الأكل من الشجرة ولا عناد ، بل كان منهما اعتراف بذنبهما ، وندم ، واستغفار ، وتذلّل ، وسألا ربّهما أن يرحمهما ، فإن لم يرحمهما كانا من الخاسرين .