وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ
( 21 ) .
أي : وشدّد القسم لهما ، لأنّ صيغة « فاعل » تدلّ على المشاركة مثل :
« قاتل » فإذا كان الفعل من طرف واحد ، كانت الصيغة دالّة على المبالغة في الفعل ، ومع التشديد في القسم أكّد إبليس ادّعاءه بأدوات التوكيد المتعدّدة :
« إنّ - الجملة الاسمية - اللّام المزحلقة - تقديم المعمول على عامله » .
فاستجابا له بعض استجابة ، كالاقتراب من الشجرة ، فأحسّ إبليس بأنه سيظفر بإغوائهما ، فتابع مكيدته الاستدراجية شيئا فشيئا ، خطوة فخطوة ، هذه المكيدة قد جاء التعبير القرآنيّ عنها بقول اللّه تبارك وتعالى في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) :
فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ . . .
( 22 ) .
يقال لغة : دلّى الدّلو وأدلاه ، إذا أرسله في البئر بشطنه ، أي : بحبله ، ويقال : دلّى الشيء في المهواة ، أي : أرسله فيها .
أي : فربطهما بشطن من أشطانه الإغرائية الكاذبة ، ودلّاهما في بئر المعصية ، كما يدلّى الدّلو في بئر ما شيئا فشيئا ، مغرّرا بهما ، خداعا وتلبيسا وإطماعا بالباطل ، وربّما قال لهما : لا تأكلا من الشجرة ، ولكن ذوقا طعمها بألسنتكما .
هذه التدلية هي الوسيلة الشيطانيّة المتّبعة عند جميع شياطين الجنّ والإنس ، من بعد إبليس ، وهي المعبّر عنها بأسلوب : « خطوة فخطوة » فحيلة الإغواء الكبرى هي حيلة التدلية بالخطوات المتتاليات ، خطوة فخطوة .
وهنا يأتي قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) :