يدركه الموت ، وأوهمهما أنّ ربّهما لا يريد لهما أن يكونا ملكين ، أو من الخالدين ، فحرّم عليهما أن يأكلا من هذه الشجرة .
وممّا لا شكّ فيه أنّ قبول هذا التصوّر يوقع في معصيتين هما من أكبر الكبائر ، فإن قبلا فكرة أنّ الشجرة ذات عنصر ذاتيّ فعّال في أن يكونا ملكين أو يكونا من الخالدين ، فقد جعلا طبائع الأشياء شركاء للّه عزّ وجلّ في ربوبيته .
وما أظنّ أنّ آدم وزوجه قد سقطا في هذه الكبيرة الشركية .
وإن تصوّرا أنّ اللّه عزّ وجلّ قد جعل في هذه الشجرة هذه الميزة الخاصة ، وأنّه حرّم عليهما الأكل منها لئلا يكونا ملكين أو يكونا من الخالدين ، فقد وقعا في غفلة عن أنّ اللّه جلّ جلاله مطّلع عليهما ، عليم بكل حركة يتحرّكانها ، وبكلّ سكنة يسكنانها ، وأنه لو كان لهذه الشجرة هذه الميزة بخلق اللّه ، واللّه لا يريد أن يكونا ملكين أو يكونا من الخالدين ، فإنّه جلّ جلاله لا يمكّنهما من الأكل منها بصورة جبرية ، أو بوسيلة من وسائله القهرية .
والذي أوقعهما في هذه الغفلة القبيحة شدّة رغبتهما في الخلود ، أو في أن يكونا ملكين ، ومعلوم أنّ شدّة الرّغبة تتحوّل إلى هوى ، ومن شأن الهوى أن يغشّي على مراكز التفكير السليم .
ولم يصدّق آدم وزوجه هذه المقولة الإبليسيّة الشيطانية ، وبقيا حذرين خائفين من السقوط في المعصية .
ويبدو أنّ آدم طلب من إبليس أن يقسم باللّه على أنّ ما يقوله حقّ ، فوجد إبليس هذا فرصة مواتية ليقسم الأقسام المغلّظة على أنّه من الناصحين لهما .
قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 718
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٧١٨