من آثاره السببيّة في جلودهما تساقط ما كان يستر جلودهما من كسوة عليها .
وبتساقط هذه الكسوة السّاترة تنكشف سوآتهما ، وتظهر عليهما آثار معصيتهما ، إذ لكلّ معصية آثار تظهر بحسب سنن اللّه السببيّة ، وحين تظهر لهما سوآتهما ينكشف لهما أنّ إبليس خدعهما ، وغرّر بهما ، وكان أقوى منهما بمخادعته وحيلته ، وأنّه شفى غيظه منهما .
وبهذا يتسنّى لإبليس أن يدّعي أنّه قد كان معذورا في رفضه السجود لآدم ، فعلى آدم وزوجه أن يتحمّلا نتائج معصيتهما إخراجا من الجنّة ، وإهباطا إلى الأرض ، كما طرد هو بمعصيته من منازل أهل الملأ الأعلى من الملائكة .
وأدرك إبليس اللّعين أنّه متى انكشفت سوآت آدم وزوجه المادّيّة ، انكشفت بانكشافها سوآتهما النفسيّة الّتي من جبلّتها الميل إلى المعصية بتأثير الأهواء والشهوات والرّغبات .
كان إبليس متلهّفا لأن يرى أوّل ظاهرة من ظواهر معصيتهما ، وهي ظاهرة بدوّ سوآتهما ، وما يصاحبه من حزنهما وآلامهما ، وخوفهما من الإخراج من الجنة ، فقد سبق أن حذّرهما ربّهما من ذلك .
وسعى إبليس يزيّن لهما بوساوسه وتسويلاته أن يأكلا من الشجرة المحرّمة ، فقدّم لهما إغراءات كثيرات .
ويظهر أنّ إغراءاته لهما لم تؤثر عليهما ، حتّى ظفر بنقطة ضعف لديهما ، وهي رغبتهما في أن يكون لهما مثل انطلاق الملائكة في السماوات بأجساد نورانية ، مع رغبتهما في أن يكونا خالدين فيما هما فيه من نعيم في الجنّة ، إذ هما يعلمان أنّهما في سكنى ابتلاء ، لا في سكنى دوام وبقاء .
عندئذ زرع إبليس اللّعين الشّكّ في قلوبهما حول الغرض من نهي اللّه
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 716
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٧١٦