تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 715

مساهمون:

ص٧١٥
وندرك ذهنا أنّ إبليس اللّعين ، لمّا وجد الحالة النفسيّة لدى آدم ملائمة لتعريفه بالشجرة الّتي سمّاها له شجرة الخلد ، مع أنّها في الحقيقة شجرة الطّرد والإخراج من الجنّة ، عرّفه بها . ولمّا عرّفه بها وهي قريبة منه ، قال آدم لإبليس : لقد نهانا ربّنا عن أن نأكل منها ، فإذا أكلنا منها كنّا من الظالمين لأنفسهم بمعصية اللّه ، وتعرّضنا للإخراج من الجنّة . عندئذ استغلّ إبليس حالة التوتر النفسيّ لدى آدم وزوجه ، وحالة القلق الناتج عن حرصهما على الخلود وعلى الملك الذي لا يبلى ، وخوفهما من المعصية والإخراج من الجنّة على احتمال أن يكون هذا النّاصح الموسوس لهما كاذبا عليهما ، في ادّعائه أنّها شجرة الخلد ، فاستطاع إبليس أن يختصر الطريق على نفسه ، فيصل إلى الوسوسة لهما معا ومباشرة . وهنا تأتي دلالة البيان الذي جاء في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) بقول اللّه عزّ وجل :
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما . .
( 20 ) . كان إبليس يوسوس إلى آدم بأسلوب غير مباشر ، كما جاء في سورة ( طه / 20 مصحف / 45 نزول ) بدليل استعمال حرف « إلى » . فصار يوسوس لآدم وزوجه بصورة مباشرة ، دلّ عليها استعمال حرف اللّام في :
فَوَسْوَسَ لَهُمَا
مع استعمال الضمير العائد على آدم وزوجه .
لِيُبْدِيَ لَهُما :
أي : ليظهر لهما .
ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما :
أي : ما ستر وأخفي عنهما من سوءاتهما . كان إبليس اللّعين يعلم أنّ الأكل من هذه الشجرة المحرّمة ، سيكون