والعدوّ الّذي كانت عداوته بسبب أمور أفضت به إلى العذاب الخالد في الجحيم ، لا يريد بعدوّه إلّا السوء والشّر ، والمصير الأبديّ في العذاب معه ، لينال مثل عذابه . أو أشدّ من عذابه .
* قوله تعالى لآدم :
فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى
( 117 ) يدلّ على وجود مطويّ محذوف ، وعد اللّه عزّ وجلّ فيه آدم أن يدخله وزوجه الجنّة دخول ابتلاء ، لا دخول خلود وبقاء ، ويمكن تقديره بما يلي :
وقلنا يا آدم سندخلك وزوجك الجنّة دخول ابتلاء ، فإذا دخلتما فيها فلا تمكّنا إبليس من إغوائكما ، وإيقاعكما في معصية ربّكما ، فيتسبّب في إخراجكما من الجنّة عقوبة لكما ، وعندئذ تتعرّض يا آدم لتحمّل الشقاء ومتاعبه في الأرض ، وتتحمل زوجك وذرّياتكما فيها مثل ذلك .
وفي هذا إعلام ضمنيّ ، بأنّ معصيتهما لأوامر اللّه ونواهيه وهما في الجنّة عقابه الإخراج منها إلى الأرض .
الشقاء : يطلق على كلّ ما لا يسرّ الإنسان من أمور ، وعلى ما يخالف رغبته ومطلوبه ، من أدنى المكاره إلى أشدّ المؤلمات .
والمراد بالشقاء في الحياة الدّنيا على ظهر الأرض ، ما فيها من متاعب الكدّ والكدح في العمل لاكتساب الرزق ، وما فيها من متاعب الأوجاع والأسقام ، وتحمّل مكاره القلق والخوف والهم والحزن ونحو ذلك .
ولمّا كان الرّجل هو المسؤول الأوّل عن كسب رزقه ورزق أسرته على ظهر الأرض ، قال اللّه عزّ وجلّ لآدم :
فَتَشْقى
ولم يقل له فتشقيا ، أي : فستضطر لأن تكون الأكثر تحمّلا لعناء الكدّ والكدح في العمل لاكتساب رزقك ورزق أسرتك .
* وأبان اللّه عزّ وجلّ لآدم ميزة بقائه في الجنّة إذا حافظ على طاعة اللّه فيها ، وتلحق به زوجته ، فلم يعصيا ربّهما ، فقال له في سورة ( طه ) أيضا :