تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 710

مساهمون:

ص٧١٠
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى ( 118 ) وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى
( 119 ) .
وَلا تَضْحى :
أي : ولا يمسّك فيها حرّ الشّمس ، يقال لغة : ضحي يضحى ضحوا ، وضحوّا ، وضحيّا ، وضحا ، أي : أصابه حرّ الشمس . إنّه بعد أن يسكن الجنّة الخالية من عوامل الأوجاع والأسقام ، مع زوجته التي يسكن إليها ، ويأنس بها وتأنس به ، لا يكون له من مطالب العيش إلّا المطالب الأربعة الّتي ذكرها اللّه له : المطلب الأول : أن لا يجوع ، فالطّعام في الجنّة وفير لا ينفد . المطلب الثاني : أن لا يعرى ، فاللّباس الفاخر الفارة في الجنّة كثير . المطلب الثالث : أن لا يظمأ ، فالماء وأنواع الشراب اللّذيذ الأخرى لا تنفد . المطلب الرابع : أن لا يضحى ، فلا تمسّه فيها حرارة أشعة الشمس ، إذ الجنّة ظلّ ظليل دائم ، ونفي التأذّي بحرارة الشمس يدلّ على نفي التأذي بالبرد عن طريق اللّزوم الذهني ، وقد جاء في القرآن التصريح بأنه ليس فيها زمهرير . وهذه قصوى مطالب الجسد في حياة الامتحان ، وقد سبق أن علمنا أنّ دخول آدم وزوجه الجنّة ، قد كان دخول ابتلاء ، لا دخول جزاء وبقاء .

( ه ) بيان إسكان اللّه آدم وزوجه الجنة وبيان ما أباحه وما حرّمه عليهما

( 1 ) جاء في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) بشأن إسكان اللّه عزّ وجلّ آدم وزوجه الجنة ، بيان ما قاله اللّه تعالى لآدم ، مقتطعا من الحدث نفسه ، وفق الأسلوب الذي انفرد به القرآن .