تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 711

مساهمون:

ص٧١١
وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
( 19 ) .
اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
تضمّنت هذه العبارة التوجيه لآدم وحواء أن يسكنا الجنّة ، وتضمّنت تزويج اللّه آدم من حواء بعقد زواج صادر عنه جلّ وعلا ، أخذا من عبارة :
وَزَوْجُكَ .
فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما :
أي : فكلا عقب دخولكما من أيّ مكان في الجنّة شئتما ، ما يؤكل من ثمراتها وطيباتها .
. . وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ :
في هذه العبارة نهاهما اللّه جلّ جلاله عن أن يأكلا من شجرة معيّنة ، أو من صنف من أصناف الشجر واللّه أعلم ، ومبالغة عن أن لا يأكلا منها نهاهما عن أن يقرباها ، حماية لهما من الانزلاق إلى المعصية فيأكلا منها . ودلّ هذا النهي مع الحكم عليهما بأنهما سيكونان من الظالمين إذا أكلا منها ، على أن إدخالهما الجنّة قد كان إدخال ابتلاء ، لا إدخال خلود وبقاء .
فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ :
أي : فتكونا من الظالمين لأنفسكما بمعصيتكما ، وظلمكما هذا يسبّب لكما الإخراج من الجنّة ، والإهباط إلى الأرض ، الّتي تتحمّلان فيها متاعب الامتحان الأشدّ أنتما وذرّيّاتكما . دلّت على هذه المطويات نصوص أخرى ، مع النظر إلى واقع الحياة الدنيا . ( 2 ) وجاء في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) قول اللّه عزّ وجل :
وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
( 35 ) .