السّعادة في الحياة ، فيغترّ الإنسان بهذه الوسوسة ، فيسعى في جمع المال من كلّ وسيلة محرّمة ، يكون فيها ظالما آثما معتديا .
ومن الأمثلة أن يخوّفه من البذل في وجوه الخير ابتغاء مرضاة اللّه ، حتّى لا يفتقر فيكون عالة على غيره ، وأن يغريه بالبذل في الشهوات واللّذّات وتحقيق الأهواء ، لاغتنام متع الحياة الدّنيا قبل أن يأتيه الموت المحتوم .
ومن الأمثلة أن يعده بالظفر بمجد السّلطان والعلوّ في الأرض ، إذا أقام الحروب ، أو انتمى إلى دولة كافرة عظمى ، أو انتمى إلى جماعة سرّيّة لا تؤمن باللّه ولا باليوم الآخر ، إلى غير ذلك من وعود لا آخر لاحتمالات صورها .
ولقد انطلق الشيطان في هذا المجال انطلاقا واسعا يعد الناس ويمنّيهم بالغرور .
فقول اللّه عزّ وجلّ التحذيريّ :
وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً
( 64 ) أي : وما يعدهم الشيطان إلّا وعدا غرورا ، خداعا وإطماعا بالباطل .
« غرورا » صفة لموصوف محذوف هو مصدر « يعدهم » . وقد جاء الوصف بالمصدر للمبالغة ، حتّى كأنّ الوعد هو غرور ، من شدّة ما فيه من تغرير وخداع وإطماع بالباطل .
وبعد البيان السابق قال اللّه عزّ وجلّ لإبليس اللّعين :
. . إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ . .
( 65 ) :
أي : إنّ عبادي الّذين يستعيذون بي ، ويحتمون بحمايتي مؤمنين بي ، ليس لك عليهم سلطان تؤثر به عليهم ، لأنني سأوفّقهم إلى تحقيق نهاية سعيدة .
ويمكن أن نفهم من هذا النص ما يلي : إنّ عبادي كلّهم لا أجعل لك