تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 698

مساهمون:

ص٦٩٨
الجهة الثانية : هي الواقعة خلف السالك ، لمنعه بالجذب عن الدّخول في الصراط . الجهة الثالثة : هي الواقعة عن يمين السّالك ، لتحويله ذات اليمين بعيدا عن الصّراط . الجهة الرابعة : هي الواقعة عن يسار السّالك ، لتحويله ذات الشمال بعيدا عن الصراط . أمّا جهة ما فوق الصراط ، وجهة ما تحت الصراط فلا دفع فيهما ولا جذب ، إذ موقع صراط اللّه كلّه من فوقه ومن تحته هو من صراط اللّه . فمن كان سالكا على صراط اللّه المستقيم فكلّ علو فوقه هو من الصراط ، وكلّ عمق تحته هو من الصّراط . ومعلوم أنّ همّ الشّياطين هو الصدّ عن كلّ موقع الصراط أو الإخراج منه .
. . وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ
( 17 ) : أي : ولا تجد في المستقبل أكثر ذرّيّة آدم شاكرين ، بل تجد أكثرهم كفورين . شاكر : اسم فاعل يصدق على من يتحقق فيه أقلّ مقدار من الشكر ، ويكون بالإيمان المنجي من الخلود في عذاب النّار . لقد غلب على ظنّ إبليس أنّه سيستطيع بوسائل إغوائه الشيطانية أن يؤثّر على أكثر ذرّيّة آدم ، حتى يكونوا كفورين من الخالدين في عذاب الجحيم ، وهو ظنّ مبنيّ على علمه بما لدى الإنسان من أهواء وشهوات ونزعات قد تطمس بصيرته . ولهذا قال اللّه عزّ وجلّ بشأن كفّار سبأ ، في سورة ( سبأ / 34 مصحف / 58 نزول ) :