أو الكاف تأكيد للخطاب الّذي دلّت عليه تاء المخاطب .
هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ :
هذه العبارة بدل من كاف الخطاب في :
أَ رَأَيْتَكَ .
هذَا :
المشار إليه هو آدم ، واستعمل اسم الإشارة
هذَا
هنا للإشعار باحتقار إبليس لآدم .
كَرَّمْتَ عَلَيَّ :
أي : جعلته أكرم منّي ، وفضّلته عليّ .
. . لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ :
اللّام في
لَئِنْ
واقعة في جواب قسم محذوف ، وتسمّى موطّئة للقسم ، أي : أقسم لئن أمهلتني فعلا ، فأبقيتني حيّا كما وعدتني إلى يوم القيامة ، وهو يوم قيام السّاعة التي تنتهي بقيامها ظروف الحياة الدنيا كلّها و
أَخَّرْتَنِ :
فعل الشرط في
لَئِنْ .
. . لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا
( 62 ) :
جواب الشرط :
لَأَحْتَنِكَنَّ :
أي : لأضعنّ اللّجم في أحناك ذرّيّة آدم ، كما توضع اللّجم في أحناك الدّوابّ ، لتطويعها وقيادتها أو سوقها إلى حيث يريد مطوّعها .
في هذه العبارة استعارة مكنيّة ، إذ شبّه إبليس ذرّية آدم بالدّوابّ الّتي تطوّع للركوب والقيادة والسّوق ، ولم يصرّح بلفظ الدّواب ، بل جاء بشيء من خصائصها يدلّ عليها ، وهو احتناكها لتطويعها .
يقال لغة : احتنك صاحب الدّابّة دابّته ، أي : وضع الحبل أو اللّجام في حنكها ليطوّعها للرّكوب ، والقيادة ، والسّوق .
والمعنى : لأجعلنّ ذرّيّة آدم كالدّوّاب الّتي تطوّع بوضع اللّجم في أحناكها ، ولأسيّرنّهم في هذه الحياة الدنيا عصاة لك ، ولأنقلنّهم خطوة فخطوة ، حتى أوصل من يستجيب لي منهم إلى دركة الكافرين المجرمين الّذين يستحقّون العذاب الأبديّ الخالد في الجحيم .