تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 701

مساهمون:

ص٧٠١
واستثنى إبليس فقال :
إِلَّا قَلِيلًا
مريدا بالقليل من لا يتأثّر بوساوسه وتسويلاته مطلقا ، وهم الأبرار والمحسنون وكاملو التّقوى ، وهم « المخلصون » و « المخلصون » بفتح اللّام وكسرها ، كما جاء في النّصوص السّابقة . فكان الرّدّ الرّبّانيّ على إبليس اللّعين :
قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً ( 63 ) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً ( 64 ) إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا
( 65 ) . أي : اذهب فأنت ممكّن ممّا أعددت نفسك للقيام به من إغراء وإغواء ، دون أن يكون لك عليهم سلطان يلغي إراداتهم الحرّة ، فمن تبعك في كفرك وتمرّدك من ذرّيّة آدم فإنّ عذاب جهنّم جزاؤكم جميعا حالة كونه جزاء موفورا ، أي كثيرا واسعا ، يأخذ كلّ واحد منكم جزاءه بالعدل فيها . وللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه حكمة بالغة ، في هذا التمكين لإبليس وجنوده من الإغراء والإغواء بالوسوسة واستثارة الأهواء والشهوات ، دون أن يكون لهم سلطان يؤثرون فيه بالجبر على الموضوعين في الحياة الدنيا موضع الامتحان . وهذه الحكمة تظهر لنا حينما ندرك أنّ إراداتهم الحرّة ، تكون في الحياة الدّنيا عند الإشارة المتوسطة تماما ، بين طريق الخير وطريق الشرّ ، بين نجد الهدى ونجد الضلال ، وفي كلّ واحد منهما ما يجذب إرادة الإنسان إليه . ففي نجد الخير والهدى منطق العقل والحكمة والرشد ، والإغراء بالسّعادة الحقيقيّة العاجلة والآجلة ، والخلود الأبديّ في جنّات النعيم ، مع
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 701 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني