تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
أي : قال إبليس معترفا للّه بربوبيته ، ربّ بما أنّك حكمت عليّ بالإخراج والرّجم واللّعنة إلى يوم الدّين ، فأمهلني حيّا إلى يوم يبعثون ، وقد كان يوم البعث للحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء معلوما للجنّ والملائكة قبل خلق آدم ، لأنّ الجنّ مخلوقون ممتحنين في ظروف الحياة الأولى قبل الإنس ، ويعلمون أنّ الجزاء يكون بعد الموت والبعث منه . وقرّر إبليس في نفسه أن يغوي آدم وكلّ ما يخرج اللّه منه من نسل . فأعطاه اللّه عزّ وجلّ بعض طلبه ، ووعده بأن ينظره إلى ساعة إنهاء ظروف الحياة الدنيا ، وإماتة كلّ ذي حياة فيها ، وجعله من المنظرين إلى ذلك الوقت المعلوم لديه جلّ جلاله .
قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 37 ) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
( 38 ) : أي : قال : بعض ما طلبته مجاب ، فإنّك من الأحياء المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ، كجبريل وإسرافيل وميكائيل . ولمّا استوثق إبليس من إمهال اللّه له في الحياة الأولى إلى ساعة إنهاء ظروفها ، أعلن عزمه على أن يعمل بكلّ ما أوتي من وسائل إغواء وإغراء وتزيين ، لإغواء آدم وما يخرج اللّه منه من نسل حتّى قيام الساعة إلّا من كان مخلصا أو مخلصا للّه .
قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 39 ) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
( 40 ) : * قرئ
الْمُخْلَصِينَ
بفتح اللّام ، أي : الذين تستخلصهم وتصطفيهم ، فتعصمهم من الغواية ، بسبب ما فطرتهم عليه من الكمال ، لتؤهّلهم للنّبوّة أو الرّسالة . وقرئ [ المخلصين ] بكسر اللّام ، أي : الّذين أخلصوا لك الإيمان والعمل ، فأنت تحميهم من الغواية بسبب إخلاصهم .