أنّه يكون ذا إرادة حرّة وقدرات لاكتساب المعارف والعلوم ، وذا صفات نفسيّة فيها أهواء ورغبات وشهوات ونوازع لتحقيق الأهواء والشهوات ، ولو بارتكاب المعاصي والآثام وفعل الشرّ ، وهذه الصفات ينتج عنها الإفساد في الأرض وسفك الدّماء ظلما وعدوانا .
قال الملائكة : أتجعل في الأرض من يفسد فيها ويسفك الدّماء ، ونحن في كلّ موقع لك عابدون ، نسبّح بحمدك ، أي : تنزهك تنزيها ملتبسا ومقترنا بحمدك ، ونقدّس لك ، أي : نطهّر أنفسنا من كلّ رجس لك ابتغاء مرضاتك ، ونعظّمك ونكبّرك ، والمعنى : فلم قضيت بأن تخلق هذا المخلوق الذي هذه صفاته ؟ .
قال اللّه عزّ وجلّ لهم :
إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
ويدخل في عموم ما لا يعلمون غيب السّماوات والأرض ، فكيف بما يعملون ومنه ما يبدون وما يكتمون في نفوسهم من أقوال لا يقولونها أدبا مع ربّهم ، أو خواطر لا يعبّرون عنها كذلك ، وهذه لا تدخل فيما هم معصومون عنه ، فعصمتهم هي في حدود : لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون .
روى الطبريّ عن « موسى بن هارون » قال : حدّثنا عمرو بن حمّاد ، قال : حدّثنا أسباط عن السّدّي ، في خبر ذكره عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عبّاس . وعن مرّة عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنّ اللّه جلّ ثناؤه قال للملائكة :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
قالوا : ربّنا ، وما يكون ذلك الخليفة ؟ قال : يكون له ذرّيّة يفسدون في الأرض ، ويتحاسدون ، ويقتل بعضهم بعضا » ه .
أي : وعندئذ قال الملائكة لربّهم :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ ؟ .
فقال اللّه عزّ وجلّ لهم :
إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ .
ثانيا :
وتنفيذا لخطّة خلق اللّه عزّ وجلّ لآدم ، جمع اللّه جلّ جلاله ، وعظم