أي : إني سأجعل ممّا أخلقّ نوعا من مخلوقاتي يخلف بعضهم بعضا ، فيكون النّسل اللّاحق خلفا لمن سبقه في الوجود وانتهت مدّة حياته .
خليفة : على وزن « فعيلة » بمعنى اسم الفاعل « خالف » وبمعنى اسم المفعول « مخلوف » فهذا النّوع خالف ومخلوف ، فالمخلوف تنقضي حياته في الأرض بالموت ، والخالف يحلّ محلّ المخلوف في الملك والانتفاع .
وهذا النوع ينطبق عليه نظام التناسل المشهود في كلّ المخلوقات الحيّة الموجودة في الأرض قبل خلق الإنسان .
ودلّ على أنّ المراد بالملائكة ملائكة الملأ الأعلى كجبريل وميكائيل وإسرافيل ونحوهم ، وكان إبليس الجنّيّ الخلق والنشأة مندسّا فيهم بنفاقه بتمكين اللّه له ، قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) يعلّم رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول لجاحدي نبوّته ورسالته :
ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 69 ) إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ
( 70 ) .
وجاء بعد هذا النصّ عرض لقطات من قصّة خلق آدم ، وفيها عرض لقطة من هذا الاختصام ، وهي لقطة استكبار إبليس عن طاعة أمر اللّه بالسّجود لآدم ، وعناده ، ومخاصمته ربّه ، طاعنا في حكمته بأمر ملائكة الملأ الأعلى ومن كان معهم ملتحقّا ومندسّا فيهم أن يسجدوا لآدم .
ويوجد بين قول اللّه للملائكة في النص :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
وبين قوله تعالى فيه :
قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ . . .
كلام مطويّ يمكن أن نعبّر عنه بما يلي :
فسأل الملائكة ربّهم : ما صفة هذا المخلوق الّذي قضيت ربّنا أن تخلقه وما خصائصه ؟ فأبان اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه لهم صفاته ، ومنها