البيان الثاني : أنّ اللّه عزّ وجلّ قد آتاه الملك ، وهذا بيان مضاف لم يسبق ذكره فيما نزل قبل هذا النصّ بشأن داود .
وفيه دلالة على أنّ وصوله إلى الملك قد كان عطاء من اللّه عزّ وجلّ محاطا بعناية منه .
أمّا الذي جاء في سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) فقد تضمّن بيان تقوية ملكه في قوله تعالى :
وَشَدَدْنا مُلْكَهُ .
وأمّا قوله تعالى في سورة ( ص ) أيضا :
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ
فهو يدلّ على معنى غير الملك ، لأنّ استخلافه هذا قد كان وهو ملك قائم ، فهو عطاء زائد فيه معان مضافة إلى الملك ، من مظاهرها أن يحكم بين الناس بالعدل ، وأن لا يتّبع الهوى .
البيان الثالث : أنّ اللّه عزّ وجلّ قد آتاه الحكمة ، ويبدو أنّ هذا العطاء قد سبق بيانه في سورة ( ص ) فيسبق إلى الذّهن أنّه بيان مكرّر ، لكن لنا أن نقول انسجاما مع أسلوب القرآن : إن الحكمة من الفضائل القابلة للزيادة ، والقابلة للتنوّع بحسب المجالات والموضوعات ، فتكرير بيان إيتائه الحكمة يدلّ على أنّ الواقع قد جرى فيه نظير ذلك ، على سبيل الزيادات والإضافات في النّسبة ، وفي المجالات والموضوعات المختلفات .
وبهذا الفهم يظهر لنا أنّه لا تكرير .
فعند بدء الملك آتاه اللّه عزّ وجلّ قدرا أو نوعا من الحكمة ، وبعد أن توطّد ملكه وعظم سلطانه ، آتاه اللّه نوعا آخر وقدرا مضافا جديدا من الحكمة .
البيان الرابع : أنّ اللّه عزّ وجلّ علّمه ممّا يشاء ، وقد سبق في سورة ( النمل ) وفي سورة ( الأنبياء ) أنّ اللّه آتاه علما .