من سياسة أنبيائهم لهم ، فسأل « صمويل » ربّه من أجلهم أن يختار لهم ملكا ، فاستجاب اللّه دعاءه ، فاختار لهم « طالوت » من سبط « بنيامين » أقلّ أسباط بني إسرائيل عددا ومالا ومكانة اجتماعيّة بينهم ، فدعاهم « طالوت » لقتال « جالوت » وجنوده ، وامتحنهم ، واصطفى منهم قلّة صادقة مؤمنة ، ودخل في جنوده فتى شابّ من بني إسرائيل من سبط « يهوذا » اسمه « داود » فقضى اللّه أن يكون مقتل « جالوت » الجبار بيد « داود » بحجر رماه عليه من مقلاعه ، بعد أن أعلن « طالوت » أنّ جائزة من يقتل « جالوت » أن يزوّجه ابنته ، وأن يكون هو ملك بني إسرائيل من بعده .
وحاول « طالوت » بعد ذلك أن يتخلّص من « داود » ليجعل ميراث الملك في أولاده ، لكنّ قضاء اللّه وتصاريف تدبيره عزّ وجلّ لم تساعد « طالوت » على تحقيق مراده .
وأتمّ اللّه بألطافه ما قضى ، فكان « داود » بعد أحداث متعدّدة ذكرها الإسرائيليون في كتبهم هو الملك على بني إسرائيل . بعد موت « طالوت » .
وقد جمع اللّه عزّ وجلّ لداود الملك والنبوّة والرّسالة ، فكان نبيّا ورسولا وملكا على بني إسرائيل ، وقد عرفنا أنّ هوى بني إسرائيل أن تسوسهم ملوك لا أنبياء ، لأنّهم مع الملوك يتحرّرون من قيود الدّين بحسب أهوائهم ، وتسايرهم ملوكهم على ذلك ، أمّا مع الأنبياء ، فإنّ أنبياءهم يقفون عند حدود اللّه ، ولا يسايرونهم على فسقهم وشرّهم وإفسادهم في الأرض .
وقد أضاف هذا النصّ الذي جاء في سورة ( البقرة ) بشأن داود عليه السّلام إلى ما سبق أن نزل بشأنه في نجوم التنزيل عدّة بيانات :
البيان الأول : أنّ داود عليه السّلام قتل « جالوت » في حرب بني إسرائيل للوثنيين ، بقيادة « طالوت » ، وهذا بيان مضاف لم يسبق ذكره فيما نزل قبل هذا النصّ بشأن داود .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 664
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٦٦٤