تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨

( 12 ) الملحق الرابع قصّة خلق آدم في القرآن المجيد وما رافق خلقه من أحداث

جاء في القرآن المجيد ستة نصوص مطوّلة حول قصّة خلق آدم عليه السّلام ، وما رافق خلقه من أحداث ، منها عرض اللّه عزّ وجلّ قضاءه بخلقه على ملائكة الملأ الأعلى ، وكان معهم إبليس الّذي هو من الجنّ لا من جنس الملائكة مندسّا فيهم نفاقا بتمكين اللّه له ، ومتسلّلا سماء فسماء بما كان يتظاهر به من عبادات مع أصناف الملائكة . ومنها سؤال ملائكة الملأ الأعلى ربّهم عن الحكمة من خلق هذا المخلوق الجديد ، ثم أمر اللّه للملائكة بالسّجود لآدم ، وإباء إبليس وإصراره على رفض السجود ، ومحاكمته وطرده ولعنه ، وطلب إبليس من ربّه أن يمهله حيّا فلا يميته إلى يوم البعث ، فأنظره اللّه إلى يوم إنهاء ظروف الحياة الدنيا ، لا إلى يوم البعث ، فأخذ إبليس العهد الموثّق على نفسه بالقسم ، أن يغوي آدم وزوجه وأنسالهما إلّا قليلا منهم ، فمكّنه اللّه من الإغواء ، دون أن يكون له سلطان يلغي به إراداتهم الحرّة ، وأوعده هو ومن اتّبعه بأن يكونوا بكفرهم خالدين في عذاب الجحيم يوم الدّين بعد البعث . والتدبّر المتأنّي بنظرة كلّيّة جامعة ، يكشف أنّ هذه النصوص السّتة المطولة ، مع سائر النصوص القصيرة الموزعة في سور القرآن المجيد ، هي متكاملة فيما بينها دون تكرير باستثناء ما يقتضيه الرّبط أو التمهيد ، أو بيان أنّ الواقع كان مكرّرا وتوجد مطويّات إيجازا ، ويقتضيها النّصّ بالّلزوم العقلي ، ويكشفها التأمّل التدبّريّ . وفي هذا الملحق أعرض ما انتهى إليه بتوفيق اللّه وفتحه تدبّري لهذه النّصوص ، تدبّرا تكامليّا متأنّيا ، ناظرا إلى ما في هذه النصوص من فروق في الألفاظ ولو كانت طفيفة ، وناظرا إلى ما يقتضيه التسلسل المنطقيّ