التّسخير : التّذليل لعمل ما ، أو أمر ما ، وجعل الشيء ، مطاوعا لما يراد منه ، ضمن قانون التسخير الرّبّانيّ له .
وهذه المطاوعة تكون على وجوه :
( 1 ) فإمّا أن تكون بالطّبع والفطرة ضمن قانون التكوين الجبريّ ، كالرّياح ، والمياه ، والنار ، والأرض ، وكلّ ما فيها ، فهي مسخّرات للإنسان ضمن قوانين تسخيرها ، وفق مقتضى طبعها الجبريّ وما جبلت عليه .
وكالشمس والقمر في السّماء ، وكالسّحاب بين السّماء والأرض ، فهي مسخّرات لمنافع الناس في الأرض ضمن أنظمتها وقوانينها الجبرية ، وفق مقتضى طبعها وما جبلت عليه .
ومن هذا تسخير الجبال والطير لداود عليه السّلام .
( 2 ) وإمّا أن تكون المطاوعة بالقوّة والإلزام والقهر ، مع التذليل بالشّعور بالضعف ، كتسخير العجماوات من البهائم بالتذليل والمطاوعة الإلزامية للإنسان .
( 3 ) وإمّا أن تكون المطاوعة بالاختيار الحرّ ، لما في المطاوعة من مصلحة أو فائدة للمطاوع ، كاتّخاذ النّاس بعضهم لبعض سخريّا .
فالناس بعضهم لبعض مسخّرون بالاختيار الحرّ ، وكلّ إنسان مستعدّ لأن يسخّر نفسه لغيره فيما له به مصلحة ، أو فائدة عاجلة في الدنيا ، أو آجلة إلى يوم الدين ، أو بدافع حبّ الخير ، والقيام بفضيلة المعونة ، والسّعادة بلذّة ممارسة الفضيلة .
وفكرة تسخير الجبال والطّير يسبّحن مع داود عليه السّلام ، يظهر في بادي الرأي أنّها مكرّرة ، إذ سبق فيما نزل من قرآن قبل سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 72 نزول ) بيانها ، فقد جاءت مبيّنة في سورة ( ص ) 38 مصحف /
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 661
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٦٦١