تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
صنعة من الصناعات النافعات ، أن يجعل تحت يديه من يتعلّمها ، لتكون ميراثا حضاريّا بشريّا ، تتقدّم به وترتقي الحضارة الإنسانيّة ووسائلها . أمّا من يحتكر سرّ صناعته لنفسه ، فلا يجعل تحت يديه وإشرافه من يتعلّمها ، فإنّ صناعته الراقية ومهارته تموت بموته ، ثمّ يحتاج المجتمع البشريّ أن تمرّ أزمان طويلة حتّى يظهر في النّاس نظيره ، فيتعلّم الناس منه ، إذا أذن لهم بأن يقتبسوا منه ما وهبه اللّه .
إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
( 11 ) : هذه العبارة تدلّ لزوما على وعد اللّه للذين يعملون صالحا بالثواب على العمل الصالح ، وبالعقاب على العمل السّيّئ ، لأنّ من صفات اللّه جلّ جلاله ، أنّه يتفضّل على عباده بالثواب إذا أحسنوا وأنّه يجازي بالعدل المسيئين من عباده ، إذا لم تقتض حكمته العفو عنهم . واقتبس الناس من داود عليه السّلام صناعة دروع الزّرد ، وانتشرت من بعده . وتدلّنا نصوص قرآنيّة متعدّدة على أنّ أصول كثير من الصناعات البشريّة قد كانت على أيدي بعض أنبياء اللّه ورسله ، بأمر من اللّه وتعليم ، واقتبسها الناس عنهم فيما بعد ، ثمّ طوّروا فيها وأضافوا ، ضمن سلّم الارتقاء الحضاريّ التراكميّ . * فصناعة السّفن البحريّة قد بدأت بتعليم من اللّه عزّ وجلّ لنوح عليه السّلام ، وهذا فتح عظيم في مهنة النّجارة ، فقد كان نوح نجّارا . * ويوسف عليه السّلام قد كان المعلّم الأوّل لوزارات التموين في دول شعوب الأرض . * وورد أنّ إدريس عليه السّلام أوّل من خطّ بالقلم ، وأوّل من خاط ونسج .