وإذ ألان اللّه عزّ وجلّ لداود عليه السّلام الحديد ، أمره بأن يستخدم ذلك في صناعة الدّروع الواقية من ضربات السّيوف والرّماح والنبال وغيرها في الحرب .
ونلاحظ في أمر اللّه عزّ وجلّ داود بصناعة الدّروع أنّه جلّ جلاله آثر التوجيه للوقاية من شرور القتال ، إذ لم يأمر بصناعة السّيوف والرّماح والنبال ونحوها ، والسّبب في هذا على ما يظهر أنّ النّاس يتفنّنون في صناعة أدوات القتال برغبة التسلّط ، والعلوّ في الأرض ، واللّه عزّ وجل جعل الدّار الآخرة المملوءة بأنواع السّعادات للّذين لا يريدون علوّا في الأرض ولا فسادا .
وأمر اللّه الذين آمنوا بأن يعدّوا ما يستطيعون من قوة ، إنّما هو للحماية والإرهاب المعنوي ، لا ليكون وسيلة للعلوّ في الأرض ، ولممارسة الفساد والإفساد .
والدّروع الّتي علّم اللّه داود عليه السّلام ابتكارها هي دروع الزّرد التي تلبس كالثّياب ، وقد كانت الدروع قبله صفائح من حديد .
*
أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ :
أي : أن أعمل يا داود دروعا سابغات ، استغني بالصفة عن الموصوف ، وشاعت كلمة « سابغات » للدلالة على الدروع .
سابغات : أي : تامّات كاملات ساترات لمقاتل المقاتل .
السّبوغ في اللّغة : التمام والكمال ، يقال : شيء سابغ ، أي : كامل واف . سبغ يسبغ سبوعا ، أي : طال إلى الأرض واتّسع . وأسبغه يسبغه ، أي : جعله طويلا واسعا .
وإسباغ الوضوء ، إتمامه وإكماله وإعطاؤه حقّه ، مع زيادة تحقّق فعل المطلوب .