*
وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ :
أي : وأحكم مقادير حلق الدّروع ، ومقادير الثقوب عند مواطن اتّصالها ببعضها ، ومقادير مسامير الرّبط بينها ، حتّى تؤدّي الغرض منها أداء حسنا ، وأحكم تفصيلها على مقادير أجساد لابسيها ، حتّى تكون وافية الوقاية ، تامّة الصنعة .
السّرد : اتباع الشيء بشيء نظيره ، حتّى يكون الكلّ مؤلّفا من وحدات متّسقات متتابعات متماثلات .
ويطلق لفظ « السّرد » على الدّروع ، وعلى سائر الحلق ، ويطلق على الثّقب . يقال لغة : سرد الشيء وسرّده وأسرده ، أي : ثقبه .
والسّراد والمسرد : المثقب . والمسرودة : الدّرع المثقوبة ويقال لصانع ذلك : سرّاد ، وزرّاد ، بإبدال السين زايا .
و « أن » في :
أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ
تفسيريّة ، والمفسّر مطوي يكشفه التدبّر ، والتقدير :
وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ
موصين إيّاه
أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ
فأبان له الغاية من إلانة الحديد له .
*
وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
( 11 ) :
كان الكلام موجّها لداود ، وجاء في هذه العبارة قول اللّه تعالى :
وَاعْمَلُوا صالِحاً
موجّها لجماعة ، ويفهم من هذا أنّ الأعمال الصّناعيّة تحتاج إلى رئيس معلّم محكم للصنعة ومشرف عليها ، وتحتاج إلى معاونين يساعدونه في العمل ويتدرّبون عنده وبإشرافه ، لتوفير الإنتاج الأكثر .
وفي هذه العبارة توجيه للّذين يعملون معه للتعاون فيما بينهم تعاونا تكامليّا وتوجيه لإتقان العمل ، فالعمل الصالح في الصناعات هو العمل المتقن .
وفي هذا التوجيه إشارة إلى أنّه ينبغي لمن يبتكر أو يلهم أو يعلّم