تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
* قول اللّه عزّ وجلّ :
مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ ( 51 ) * وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ
( 52 ) . في هذا وصف لنعيم أهل جنّات عدن وهم فيها ، بثلاث صفات ملتقطات من سائر أنواع وصنوف وصور نعيمهم الّتي جاء بيان بعضها موزّعا في سور القرآن المجيد .

الصفة الأولى :

هي الصفة التي دلّ عليه مشهد اتّكائهم المبيّن في قوله تعالى :
مُتَّكِئِينَ فِيها :
الضمير في عبارة :
فِيها
يعود على جنّات عدن . الاتّكاء : هو الجلوس بتمكّن على مجلس وثير ، ويصاحبه غالبا وضع اليد أو اليدين على ما يحملهما للرّاحة ، بإلقاء ثقل قسم من الجسم على المتكّأ . والاتكاء يستدعي ذهنا متّكأ عليه . والمتّكيء : هو من يستوي قاعدا على وطاء متمكّنا . * وقد جاء البيان التفصيلي لهذا الاتكاء موزّعا في عدد من سور القرآن المجيد : ( 1 ) ففي سورة ( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) قال اللّه عزّ وجل :
إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ ( 55 ) هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ ( 56 ) لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ
( 57 ) . فأبان هذا النّصّ أنّ من أحوالهم في الجنّة ، أن يكونوا في ظلال أشجارها متّكئين على الأرائك . الأرائك : جمع « الأريكة » وهي المقعد المنجّد الوثير في قبّة أو قصر أو نحو ذلك .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 601 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني