[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 62 إلى 64 ]
وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ ( 62 ) أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ ( 63 ) إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ( 64 )
تمهيد :
هذا الدرس الثالث من دروس السّورة ، درس يشتمل على بيان لقطات من جزاء المتّقين في جنّات عدن يوم الدين ، وعلى بيان لقطات من جزاء الطّاغين في جهنم يصلونها يوم الدين ، وعلى مشاهد ومواقف لهم فيها .
وصلة هذا الدرس بموضوع السّورة واضح ، فموضوع السّورة يدور حول الموقف الّذي وصل إليه أئمة مشركي مكّة إبّان نزولها ، وهو موقف من هو في عزّة وشقاق ، وحول حال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم تجاه هذا الموقف ، وحال المؤمنين معه ، ومعالجة نفس الرّسول والمؤمنين ، ومعالجة الكافرين بالإقناع وبالترغيب وبالترهيب .
ولمّا كان من عناصر موقف الكافرين إصرارهم العنادي على التكذيب بيوم الدّين ، والتكذيب بالإنذار الذي أنذرهم به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذ أنبأهم أنّهم مجزيّون بأعمالهم ، وأنّ لهم جهنم يصلونها يوم الدّين ، إذا لم يؤمنوا بما جاءهم به عن ربّهم ويسلموا ويتّبعوا ما أنزل اللّه .
كان من المناسب تحريك أوتار الطّمع والخوف في نفوسهم ، بعرض لقطات من جزاء المتقين في جنّات عدن يوم الدّين ، ولقطات من جزاء الطّاغين في جهنّم يصلونها يوم الدين ، مع مشاهد ومواقف سوف تكون يومئذ .
إنّهم لم يطرحوا بعد شيئا جديدا من إشكالات وجدليّات حول نبأ يوم الدّين ، فاقتصرت السّورة على تحريك أوتار الطّمع والخوف في نفوسهم بالعرض الخبري .