وهنا يرد سؤال : فما للمتّقين من غير المرسلين ؟ .
فجاء الجواب بأسلوب العطف :
وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ .
في هذه العبارة تأكيد من اللّه عزّ وجلّ لعباده ، بأدوات التأكيد : « إنّ » و « ولام الابتداء » و « الجملة الاسمية » بأنّ المتقين لهم مآب حسن عند اللّه .
المتّقون : هم الّذين اتّقوا بإيمانهم وعملهم ما رتّب اللّه من عقاب على مخالفة واجب اعتقادي ، أو واجب عمليّ ظاهر أو باطن .
ويطلق لفظ « المتقي » على من اتّقى بعض العقوبات الربّانية ، ولو لم يتق عقوبات أخرى .
فمن اتّقى الخلود في النار بالإيمان والإسلام ، وكان من مرتكبي الكبائر ، من دون الكفر ، فهو يدخل في عموم المتقين ، إذ اتّقى الخلود في النار .
والمتقون على درجات متفاضلات ، أدناها من اتقى الخلود في النار ، إذ كان بريئا من كلّ المكفّرات ، وأعلاها من استكمل في حياته حقوق كلّ درجات مرتبة التقوى ، بأداء كلّ الواجبات ، وترك كلّ المحرّمات ، أو بتدارك حاله قبل الموت بالتّوبة الصحيحبة الصادقة ، مع الإصلاح والاستقامة ، فمن تاب صادقا وأصلح واستقام تاب اللّه عزّ وجلّ عليه ، فحمى نفسه من العقاب على ما ارتكب من خطايا .
واللام في
لِلْمُتَّقِينَ
هي لام الاختصاص ، أو لام التمليك الرّبانيّ لهم .
حسن المآب : هو حسن المرجع إلى اللّه بعد الموت والبعث ليوم الدّين .
المآب : مصدر ميميّ بمعنى « الأوب » وهو الرجوع ، تقول لغة : آب ،