تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
فإن اختار نموذج صنف : « داود وسليمان وأيّوب » فعليه أن يعدّ نفسه لمثل ما فتن به هؤلاء الرّسل الثلاثة ، ولمثل ما تعرّضوا له من بلاء ، وهل باستطاعته مع الملك والسلطان أو الغنى الواسع ، أن يكون دائم الاستقامة على حقوق مرتبة الإحسان بكلّ درجاتها ، دون أن يتعرّض لما يجعله من الأوّابين ؟ . وإن اختار نموذج صنف
« إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ »
فليعدّ نفسه أن يكون تقويم درجته عند ربّه أنّه من الأخيار ، دون أن يكون من المصطفين الأخيار » . أمّا إذا اختار لنفسه نموذج صنف
« إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ »
فليبتعد عن طلب الملك والسلطان الدنيويّ ، وعن طلب الغنى والثراء الكثير ، وعليه أن تكون ذكرى الدار الآخرة أكبر همّه ، وأعظم ما يسعى له في مسيرة حياته ، حتّى ينال ميزة :
إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ( 46 ) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ
( 47 ) . وأمام هذه التخييرات الّتي وضعها اللّه عزّ وجلّ أمام رسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد دلّ عليها العرض في الدرس الثاني من دروس السّورة بفحواه ولوازمه الذهنيّة ، ندرك أنّ الرسول محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم قد اختار لنفسه أن يكون عبدا رسولا ، وآثر نموذج
« إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ »
وتشهد لهذا سيرته صلوات اللّه عليه وسلاماته . روى في شرح السّنة عن عائشة رضي اللّه عنها ، قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا عائشة لو شئت لسارت معي جبال الذّهب ، جاءني ملك إنّ حجزته « 1 » لتساوي الكعبة ، فقال : إنّ ربّك يقرأ عليك السّلام ، ويقول لك :
هامش
( 1 ) حجزته : معقد إزاره .