تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
وهذا أعظم تقويم منحه اللّه عزّ وجل لزمرة من عباده المرسلين ، وفيه إلماح ضمنيّ لخاتم المرسلين أن يختار طريقة هؤلاء ، لا طريقة أصحاب الملك والغنى من متاع الحياة الدنيا ولو كانوا من المرسلين .

خامسا التدبّر التحليليّ للفقرة الخامسة من الدرس الثاني من دروس السورة وهي الآية ( 48 )

قال اللّه عزّ وجل :
وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ
( 48 ) . وفي هذه الفقرة ذكر ثلاثة من المرسلين ، وقد منحهم اللّه عزّ وجلّ تقويما واحدا فقال بشأنهم :
وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ
وهذا الاختيار البيانيّ يشعر بأنّهم قد جيء بهم مثالا لصنف ثالث من الرّسل ، لا يدخل في صنف : « داود وسليمان وأيوب » ولا يدخل في صنف :
« إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ »
. وبالتأمل نلاحظ أنّهم لم يأت في وصفهم أنّهم « أوّابون » إذن فهم في المحافظة على حقوق مرتبة المحسنين أكثر التزاما من صنف : « داود وسليمان وأيّوب » . ولم يأتي في تقويم درجتهم أنّهم « من المصطفين » بل اقتصر النصّ على أنّهم
« مِنَ الْأَخْيارِ »
فهم لم يرتقوا في مرتبة المحسنين إلى درجة صنف « إبراهيم وإسحاق ويعقوب » . فهم إذن صنف متوسّط بين الصنفين الآخرين ، ودرجتهم في مرتبة المحسنين دون درجة صنف
« إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ »
وفوق درجة صنف « داود وسليمان وأيّوب » . إسماعيل : هو الابن البكر لإبراهيم عليه السّلام ، من هاجر المصريّة ، الّتي وهبها فرعون مصر لسارة زوجة إبراهيم عليه السّلام ، فوهبتها سارة
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 590 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني