وَحُسْنَ مَآبٍ :
أي : وحسن مرجع ، وهذا إنما يكون في جنّات النعيم .
وإضافة « حسن » إلى « مآب » من إضافة المصدر إلى فاعله ، أو من إضافة الصفة إلى الموصوف ، على تأويل المصدر بمشتقّ والوصف به ، والتقدير ، ومآب حسن ، أو هو كلّه حسن .
وجاء تأكيد الجملة ب « إنّ - والجملة الاسميّة - واللّام المزحلقة » وقدّمت عبارة
عِنْدَنا
على
لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ
لإفادة تخصيص الزلفى وحسن المآب بما يكون له عند ربّه يوم الدّين ، مع تعظيمهما ، لأنّ ما يكون عند اللّه يوم الدّين شيء عظيم جدّا .
هذا ما جاء عن سليمان عليه السّلام في سورة ( ص ) وقد وزّع اللّه عزّ وجلّ بقيّة ما أراد أن ينزل عنه في القرآن في سور ( النّمل - الأنعام - سبأ - الأنبياء - البقرة - النّساء ) بحسب دواعي المناسبات الفكرية ، وأغراض تنزيل القرآن منجّما .
* * *
التدبر التحليلي للفقرة الثالثة من فقرات الدرس الثاني من دروس السورة وهي الآيات من ( 41 - 44 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 41 إلى 44 ]
وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ ( 41 ) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ ( 42 ) وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 43 ) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 44 )