مستتبعة بحساب ، في أن تعطي بالمنّ كما تشاء ، وفي أن تمسك عن العطاء على ما تشاء .
فَامْنُنْ :
أي : فأعط على وجه الإحسان والإكرام ، وهذا المعنى هو المناسب هنا ، لا المعنى الآخر ، وهو الافتخار بالإعطاء ، والتحدّث به استعلاء وإشعارا بالتفضّل ، أو تذكيرا به للإذلال والتسخير .
المنّ في اللّغة يأتي بمعنيين :
الأوّل : الإنعام والإحسان والإكرام ، يقال لغة : منّ فلان على فلان يمنّ منّا ، أي : أنعم عليه نعمة طيبة ، وأحسن إليه بعطيّة .
الثاني : التحدّث على سبيل التفاخر بالعطاء ، أو الإشعار بدونيّة آخذ العطيّة إهانة له .
أَوْ أَمْسِكْ :
أي : أو امنع عطاءك بحسب ما ترى .
بِغَيْرِ حِسابٍ :
أي : قد أبحنا لك المنّ والإمساك ، بغير حساب نحاسبك فيه على ما تفعل ، سواء منعت أم أمسكت .
والتقدير : فامنن كما تشاء منّا مصحوبا بغير حساب لك ، أو أمسك كما تشاء إمساكا مصحوبا بغير حساب لك عليه .
قوله تعالى :
وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ
( 40 ) .
يلتفت النصّ فيقول اللّه عزّ وجلّ للمتلقّين متحدّثا عن منزلة سليمان عنده ، فيبيّن أنّ له عند ربّه قربى ، وحسن مآب ، كما سبق أنّ قال بشأن أبيه داود عليه السّلام في الفقرة الأولى من هذا الدّرس .
أي : وإن له عندنا لدرجة ومنزلة ذات قرب ، وإنّ له عندنا لحسن مرجع في جنّات النعيم .
الزّلفى : اسم يأتي بمعنى القربة والدّرجة والمنزلة .