التسخير : تذليل الشيء لعمل ما ، أو لأمر ما ، وجعل الشّيء مطاوعا لما يراد به ضمن قانون تسخيره ، وهذه المطاوعة قد تكون بالطبع ، كتسخير الأشياء ، وقد تكون بالقوّة مع التذليل ، كتسخير العجماوات للناس ، وقد تكون بالاختيار الحرّ لما في المطاوعة من مصلحة للمطاوع ، كتسخير بعض الناس لبعض الناس بإراداتهم الحرّة .
وتسخير اللّه عزّ وجلّ الريح لسليمان عليه السّلام ، وتسخير الشّياطين له فضلا عن سائر الجنّ ، قد كان بمنحه قدرات خاصّة ، يستطيع بها التّسلّط على ما سخّر اللّه له .
وبهذا التسخير الرّبّانيّ صارت الرّيح تتحرّك بأمره ، وصارت الشّياطين تطيع أمره ، فتقوم بما يأمرها به من عمل يدخل في قدراتها ، ومن يعصي منهم استطاع أن يسجنه ، ويقيّده بالسّلاسل القادرة على الإمساك به مقيّدا سجينا ، وعرضة للتّعذيب المهين .
*
فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ
( 36 ) :
رُخاءً :
أي : ليّنة ، وهذه لا تكون شديدة قاصفة ولا عاصفة ولا حاصبة ، بل هي ليّنة لا تزعج ولا تؤذي .
حَيْثُ أَصابَ :
أي : حيث قصد وأراد ، والصّوب الجهة ، والمعنى :
تجري الرّيح بأمر سليمان إلى الجهة الّتي أراد .
ولعلّ في اختبار كلمة « أصاب » إشارة إلى أنّه قد وجّه لاستخدامها متحرّيا الصّواب في التصرّف بتوجيه الرّيح .
وجاء في سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول ) أنّ الريح العاصفة قد سخّرت له أيضا ، وفي قراءة أبي جعفر [ الرّياح ] . ( انظر الآية : 81 )
*
وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ( 37 ) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ
( 38 ) :