تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
أمّا ما ذكره بعض أهل التأويل حول هذه الحادثة ، فليس لهم فيه خبر مرفوع إلى الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، بل فيه إشكالات فكريّة لا تتلأم مع سموّ هذا النّصّ القرآنيّ الجليل ، وفيه نسبة ترك سليمان عليه السّلام صلاة العصر من أجل استعراض خيوله حتّى غربت الشّمس ، بدون دليل عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفيه أنّه عقر الخيول وقتلها لأنّها شغلته عن صلاة العصر دون دليل أيضا ، وفيه اعتبار المثلين واردين لشقّ أنّه أوّاب من العنوان المشتمل على شقّين ، وهذا ممّا ينبوا عنه أسلوب البيان القرآنيّ الرفيع السّاميّ . وهل في غضبه وعقر الخيول وقتلها فضيلة تكفّر عن خطيئة تأخير الصلاة عن وقتها ، وما ذنب الخيول وهي ذوات أثمان باهظة ، وتعدّ للجهاد في سبيل اللّه وإعلاء كلمة اللّه . إنّه لأمر مستنكر أن يورد بعض أهل التأويل هذا الوجه الذي لا دليل عليه . لكلّ ما سبق كان الالتزام بما في النّصّ من دلالات لا تكلّف فيها ، ولا تحتاج إلى تأويلات غير مستساغات ، هو الأخرى بأن يكون عمدة التّدبّر الأمثل لكتاب اللّه عزّ وجلّ ، واللّه أعلم . وخلاصة ما يدلّ عليه النّصّ هو ما عرضته من قصّة هذه الحادثة التي ذكرتها الآيات من ( 31 - 33 ) فلنتدبّر هذه الآيات تدبّرا تحليليّا : *
إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ
( 31 ) :
إِذْ :
ظرف لزمن ماض ، وهذا الظّرف مضاف هنا إلى الجملة الّتي بعده ، أي : حين عرض الصّافنات الجياد عليه بالعشيّ . والمعنى : نعم العبد سليمان حين عرض الصّافنات الجياد عليه بالعشيّ ، وكان منه ما كان من تكريم لأهمّ وسائل الجهاد في سبيل اللّه يومئذ ، وتصرّف ناشيء عن ذكر ربّه ، وناشيء عن حبّه للخير ابتغاء مرضاة ربّه .