فالعبارة على تقدير : فاستغفر ربّه وخرّ راكعا وأناب ساجدا ، فحصل في النّصّ الحذف اكتفاء بدلالة ما قبله .
*
فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ
( 25 ) :
فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ :
أي : ذلك الّذي كان منه ، جاءت الإشارة إليه باسم الإشارة الموضوع للبعيد ، لاستبعاد شبهة أنّه حكم استنادا لاستماعه من أحد الخصمين دون الآخر ، فالمشار إليه أمر آخر بعيد عن ظروف قضائه بين الخصمين .
*
وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ :
الزّلفى : اسم يأتي بمعنى القربة والدّرجة والمنزلة ، ومادّة الكلمة تدلّ على القرب والتقريب . يقال لغة : أزلف الشيء وزلفه وزلّفه ، إذا قرّبه .
ويقال : زلف إليه وازدلف ، أي : دنا إليه وقرب منه . والزّلفة : الطّائفة من أوّل اللّيل لقربها .
وَحُسْنَ مَآبٍ :
وحسن مرجع ، وحسن المرجع إنّما يكون في جنّات النعيم ، وفيما قبل دخولها بعد البعث .
حسن : مصدر « حسن يحسن » وهو ضدّ القبح . وإضافة « حسن » إلى « مآب » من إضافة المصدر إلى فاعله ، أي : وحسن مآب داود يوم الدّين .
أو من إضافة الصّفة إلى الموصوف ، على تأويل المصدر بمشتقّ والوصف به ، والتقدير : ومآب حسن ، أي : هو كلّه حسن .
وجاء تأكيد الجملة ب « إنّ - والجملة الاسمية - واللام المزحلقة » .
* قول اللّه تعالى :
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ
( 26 ) .