وَخَرَّ راكِعاً :
خرّ : أي : أسرع في الهويّ للرّكوع دون بطء .
يقال لغة : خرّ الشيء يخرّ ويخرّ خرّا وخرورا إذا هوى من علو إلى الجهة السّفلى .
راكعا : حال مقدّرة ، أي : ليستقرّ راكعا . الرّكوع : الانحناء ، وأقصى الركوع أن تمسّ الرّكبتان الأرض .
وَأَنابَ :
معنى « أناب » في اللّغة « رجع » والمراد الرجوع بالتّوبة ، واسم الفاعل منه « منيب » وقد جاء في القرآن بمعنى الرجوع إلى اللّه بالتوبة والطاعة .
وأرى أنّ فعل « وأناب » يعطي دلالتين بالنّسبة إلى داود عليه السّلام ، بدليل وجود حرف العطف الدّال على فكرة جديدة مضافة .
الأولى : أن داود رجع إلى ربّه بصدق التوبة والنّدم ، والحرص على أن يحافظ على شروط مرتبة المحسنين وذلك من عمق قلبه .
الثانية : أنّه عليه السّلام سجد بعد أن أخذ حظّه من الرّكوع ، فيكون المعنى : وأناب ساجدا ، لأنّ السّجود أدلّ على كمال الخضوع والذّل للّه ، وقد كان السّجود معروفا في عبادات بني إسرائيل ، وهو موروث فيهم منذ عهد إبراهيم عليه السّلام ، إذ أمره اللّه بأن يطهّر بيته في مكة للطائفين والعاكفين والرّكّع السّجود ، وصحّ عن الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ أقرب ما يكون العبد من ربّه وهو ساجد .
روى مسلم وأبو داود والنّسائي وغيرهم عن أبي هريرة ، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« أقرب ما يكون العبد من ربّه وهو ساجد ، فأكثروا الدّعاء » .
أي : فأكثروا الدّعاء وأنتم ساجدون لربّكم في صلواتكم ، وبهذا تتحقّق الإنابة للّه في حالة الجسد ، وفي حالة النفس والقلب .