بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ :
أي : بسؤاله نعجتك ، فالسّؤال مصدر فعل سأل ، بمعنى طلب ، يقال لغة : سأل فلانا الشئ ، أي : استعطاه إيّاه ، ولفظ « سؤال » في العبارة مضاف إلى مفعوله ، فالمصدر قد يضاف إلى فاعله ، وقد يضاف إلى مفعوله ، وهنا من إضافته إلى مفعوله .
أمّا تعدية السّؤال بحرف الجرّ « إلى » في قوله تعالى :
بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ
فهو على تضمين معنى « يضمّ » أو نحوه ، والتقدير : لقد ظلمك بسؤاله نعجتك ضامّا لها إلى نعاجه .
*
وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ . . .
( 24 ) .
استجاب داود عليه السّلام في هذا القول لطلب المدّعي من الخصمين ، في قوله له :
وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ
فبعد أن نطق داود بالحكم أبان أنّ كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلّا الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات وقليل ما هم .
الخلطاء : جمع « خليط » ويطلق الخليط على الشّريك الّذي يخلط ماله بمال شريكه . ويطلق على القوم الّذين أمرهم واحد ، وهذا المعنى الثاني هو الأنسب فيما أرى لمضمون النصّ من المعنى الأوّل .
لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ :
أي : ليعتدي بعضهم على بعض فيظلمه في حقوقه ، فيتعرّض لعقاب اللّه العادل .
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ :
أي : وقليل جدّا هم الذين آمنوا وعملوا الصالحات الّذين لا يبغون على إخوانهم .
لفظ
ما
في قوله :
وَقَلِيلٌ ما
نكرة إبهاميّة يؤتى بها للدّلالة على التكثير ، أو التعظيم ، أو التّعجّب ، أو تأكيد ما وصف بها .