رجل من المجاهدين الأبطال ، وأنت في معظم أوقاتك منصرف إلى الجهاد في سبيل اللّه ، وفي معارك القتال ، وزوجتك في بيتك وحيدة لا حامي لها ولا حارس ، وليس عندها من يكفلها ، فمن الأحسن لك ولها أن تكون ضمن نسائي ، في كفالتي وتحت حمايتي ، ومتى عزمت على الاستقرار عوضناك بمن تحبّ من النساء .
فدلّت هذه العبارة على المعنيين : المعنى الظاهر ، والمعنى المرموز إليه ، بطريقة بارعة بديعة جدّا ، فكأنّها سهم ذو فرعين يصيبان هدفين برمية واحدة .
وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ :
أي : وغلبني وقهرني في مخاطبته ومحادثته لي .
يقال لغة : عزّة يعزّه عزّا ، إذا قهره وغلبه .
وهنا نتساءل : كيف تكون الغلبة والقهر في الخطاب ، مع أنّ الحقّ في القضيّة المعروضة ظاهر لصاحب النّعجة الواحدة ، وليس فيها شبهات يتمكّن من خلالها الطّامع بالنعجة المكمّلة المئة عنده ، أن يزيّن بحسن بيانه وعرضه حججا يغلب بها أخاه ، الذي هو خصمه في هذه القضيّة ؟ ؟ .
وبالتأمّل التّدبّريّ ينكشف لنا أنّ بعض الكلام يكون ظاهره عرضا ، ولكنّه في باطنه ملزم ، لأنّ من يوجّه له لا يستطيع مخالفته .
كأن يطلب الأب على سبيل العرض من ابنه أمرا أو شيئا ، أو يطلب الأخ الأكبر ذو الولاية من أخيه الأصغر الذي ما زال تحت ولايته أمرا أو شيئا ، فالابن البارّ ، والأخ الأصغر البارّ ، لا يملكان إلّا الطّاعة ، وهما كارهان مغلوبان ، على الرّغم من أن الطلب قد جاء على سبيل العرض مع التخيير بحسب الظاهر .
وأشدّ من ذلك أن يطلب ذو السّلطان أو الملك من بعض محبّيه