القضاء ، ولإشعاره بخطيئته الّتي كانت منه ، لذلك كان في كلّ قول وعمل منهم دلالة رمزيّة لما جاءوا من أجله .
ويظهر أن داود عليه السّلام لمّا هدأت نفسه ، أجلس الخصمين ومن معهما في مجلس قضاء ، ليقضي بينهما ، وسألهما عن خصومتهما .
ونلاحظ من حلمه وسعة صدره وكمال عقله أنّه لم يعاتب القوم على الدّخول عليه بغير استئذان في وقت خلوته ، ولم يسألهم كيف دخلوا عليه مع أنّ الأبواب الخارجيّة مقفلة ، والحرّاس يراقبون ولا يمكّنون أحدا من الدّخول عليه بغير إذن منه .
*
إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ
( 23 ) :
أي : قال المدّعي من الخصمين الّذي يشكو خصمه : إنّ هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة .
لقد ذكر أنّ خصمه أخ له ، فقال :
إِنَّ هذا أَخِي
ويريد بذلك أنّه أخوه في الدّين على ما يظهر ، أي : ليس هو من الكفّار الأعداء ، ولست أنا من الكفّار الأعداء المقاتلين حتّى يستبيح حقوقي .
وأشار إليه باسم الإشارة
هذا
ليبيّن أنّه يدّعي عليه حضوريّا ، وأنّه هو عينه المدّعى عليه ، وليس وكيلا ولا نائبا عنه .
لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ :
قرأ حفص
وَلِيَ
بفتح ياء المتكلّم ، وقرأ باقي القراء العشرة بإسكانها .
النّعجة : هي في اللّغة الأنثى من الضّأن والظّباء والشّاء الجبليّ ، والبقر الوحشيّ ، والجمع نعاج ، ونعجات .
والعرب تكنّي بالنّعجة والشّاة عن المرأة .