تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
* قول اللّه تعالى :
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ
( 9 ) ؟ ! !
أَمْ
هنا بمعنى « بل » الدّالّة على الإضراب ، منضما إليه معنى الاستفهام ، فيصير المعنى : بل أعندهم . . . ؟ أي : بل ، أعندهم خزائن رحمة ربّك تفويضا من قبله ، فهم يتصرّفون بها على ما يشاؤون ، حتّى يعطوا منها أو يمسكوا بحسب أهوائهم ، وهو جلّ جلاله وعظم سلطانه العزيز الغلّاب ، الذي لا يحتاج في كونه إلى أوصياء على خزائن رحمته ، ولا يحتاج إلى معينين له في التصرّف فيها . وهو سبحانه الوهّاب ، الذي يهب من خزائن رحمته بحسب حكمته ، لا بحسب أهواء عباده ؟ ! ! فأيّ شأن لهم في تصرّفات اللّه بخزائن رحمته ، ومنها اصطفاء من يشاء من عباده لرسالاته ووحيه ؟ ! ! لقد كان عليهم أن يعرفوا حدود أنفسهم ، فلا يقولوا :
أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا ؟ ! !
لكنّهم لم يفعلوا بل كان منهم اعتراض من يتوهّم أنّه يملك الاقتراح على اللّه العزيز الوهاب ، فيما يتصرّف به من خزائن رحمته ، وهم في الواقع لا يملكون شيئا من ذلك ، لأنّ الأمر كلّه في الوجود كلّه للّه وحده ، جلّت قدرته وعظم سلطانه ، وهم عبيده وخلق من خلقه ، وهو بحكمته يفعل ما يشاء ويختار . * قول اللّه تعالى :
أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ
( 10 ) . أي : بل . ألهم ملك السّماوات والأرض وما بينهما ، حتّى يكون من حقّهم أن يعترضوا على الرّبّ الخالق فيما يمنح منهما أو فيما يمنع . أو أن يعترضوا عليه في اصطفائه من يشاء من عباده بالوحي والرّسالة ، وفي حجب ذلك عمّن لا تقتضي حكمته منحه .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 502 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني